4 أخطاء في الاحتمالات يرتكبها عقلك

أربع طرق يخطئ بها عقلك في تقدير الاحتمالات (وكيف تبدأ بالتفكير بوضوح في الصدفة)

مقدمة: فكرة الصدفة البسيطة ظاهرياً

في عالمنا الذي يعتمد بشكل متزايد على البيانات، لم تعد القدرة على التفكير المنطقي في حالات عدم اليقين مهارةً حصريةً للإحصائيين، بل أصبحت عنصرًا أساسيًا من عناصر المواطنة الحديثة. وكما أشار إتش جي ويلز بنظرة ثاقبة:

سيصبح التفكير الإحصائي في يوم من الأيام ضرورياً للمواطنة الفعالة تماماً مثل القدرة على القراءة والكتابة.

للوهلة الأولى، يبدو الاحتمال بسيطًا. إنه مجرد رقم بين صفر (استحالة) وواحد (يقين) يُحدد التنبؤ أو الاعتقاد. مع ذلك، فإن هذا المفهوم البسيط مليء بالتعقيدات والمزالق الذهنية التي قد تُضلل حتى أكثر الخبراء تدريبًا.

ستتناول هذه المقالة أربعًا من أكثر الحقائق إثارة للدهشة وتأثيرًا حول الاحتمالات. سيساعدك فهمها على اكتشاف الأخطاء الشائعة، وتوضيح تفكيرك، واتخاذ قرارات أفضل في مواجهة عدم اليقين.

أخطاء الاحتمالات

1. يواجه عقلك صعوبة في التعامل مع النسب المئوية، لكنه يفكر بوضوح بالأعداد الصحيحة.

عقولنا ليست مهيأة بطبيعتها لاستنتاج الاحتمالات الشرطية المعقدة المعبر عنها كنسب مئوية. ومع ذلك، فإن إعادة صياغة بسيطة للمسألة نفسها يمكن أن تجعل الحل أسهل بكثير في الفهم.

لنأخذ على سبيل المثال دراسة أجراها جيجيرينزر (2002)، حيث طُلب من 48 طبيباً تفسير نتائج تصوير الثدي الشعاعي الإيجابي لامرأة من مجموعة لا تعاني من أعراض. ​​تلقت المجموعة الأولى المكونة من 24 طبيباً المشكلة مصاغة في صورة احتمالات:

احتمالية إصابة إحدى هؤلاء النساء بسرطان الثدي هي 0.8%. إذا كانت المرأة مصابة بسرطان الثدي، فإن احتمالية أن تكون نتيجة فحص الماموجرام إيجابية هي 90%. أما إذا لم تكن المرأة مصابة بسرطان الثدي، فإن احتمالية أن تكون نتيجة فحص الماموجرام إيجابية هي 7%. تخيل امرأة كانت نتيجة فحص الماموجرام لديها إيجابية. ما هي احتمالية إصابتها بسرطان الثدي فعلاً؟

كانت النتيجة صادمة: أجاب طبيبان فقط من أصل 24 طبيباً إجابة صحيحة. وكانت الإجابة الأكثر شيوعاً -والتي كانت خاطئة بشكل كبير- هي 90%.

أُعطيت المجموعة الثانية من الأطباء نفس المشكلة بالضبط، ولكن تم صياغتها باستخدام تقنية قوية تسمى "الترددات الطبيعية"- بعبارة أخرى، الأعداد الصحيحة:

ثماني نساء من كل ألف امرأة يُصبن بسرطان الثدي. من بين هؤلاء الثماني المصابات، ستكون نتيجة فحص الماموجرام إيجابية لدى سبع منهن. أما من بين النساء الـ 992 المتبقيات غير المصابات بسرطان الثدي، فستكون نتيجة فحص الماموجرام إيجابية لدى حوالي 70 منهن. تخيلي امرأة خضعت لفحص ماموجرام وكانت النتيجة إيجابية. ما هو احتمال إصابتها بسرطان الثدي فعلاً؟

وبهذه الطريقة، أجاب غالبية الأطباء إجابة صحيحة. ويتضح المنطق:

  • لدينا إجمالي 77 نتائج تصوير الثدي الإيجابية (7 نتائج إيجابية حقيقية + 70 نتيجة إيجابية خاطئة).
  • من بين تلك الاختبارات الإيجابية الـ 77، فقط 7 مخصصة للنساء المصابات بالسرطان بالفعل.
  • لذلك، فإن احتمال إصابة امرأة خضعت لفحص الماموجرام وكانت نتيجته إيجابية بسرطان الثدي هو 7 من 77، وهو ما يقارب 9%.

الخلاصة المهمة هي أنه عندما تبدو مسألة الاحتمالات مربكة، حوّل النسب المئوية إلى ترددات طبيعية ملموسة. هذه الحيلة البسيطة يمكن أن تتجاوز نقاط الضعف الطبيعية في دماغنا وتؤدي إلى فهم أدق.

2. هناك نوعان من الاحتمالات: الحقيقة الموضوعية مقابل الاعتقاد الذاتي

إن كلمة "الاحتمال" ليست فكرة واحدة، بل فكرتان. الأولى هي الاحتمال "الواقعي" في العالم - وهو تردد موضوعي طويل الأمد. أما الثانية فهي الاحتمال "الداخلي"- وهو مقياس ذاتي لمعتقداتك الشخصية.

الاحتمال "الموجود" هو حقيقة موضوعية مستمدة من البيانات. على سبيل المثال، من بين جميع المواليد في العالم عام 2011، كان 51.7% منهم ذكورًا (وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية [CIA]، 2012). هذه حقيقة مُلاحَظة مبنية على ملايين الولادات، وهي تمثل التكرار طويل الأمد لحدث ما.

إن الاحتمالية "في ذهنك" هي تقييم شخصي لدرجة اليقين. تخيل زوجين يقرآن عن "طريقة شيتلز"، التي تدعي أنها توفر فرصة بنسبة 75% لإنجاب ولد.

  • إذا كان الزوجان متأكدين بنسبة 85% من نجاح الطريقة، فإن احتمالية إنجاب ولد لديهما، وفقًا لتقديرهما الشخصي، هي 71.5%. الحساب هو متوسط ​​مرجح لمعتقداتهم: (0.850 × 0.750) + (0.150 × 0.517) = 0.715.
  • إن المتشكك الذي لا يثق إلا بنسبة 1% في نجاح الطريقة سيصل إلى احتمال شخصي مختلف تمامًا. 51.9%: (0.010 × 0.750) + (0.990 × 0.517) = 0.519.

يُعدّ هذا التمييز جوهريًا لتفسير التوقعات. ففي الانتخابات الرئاسية الأمريكية لعام 2016، منحت صحيفة نيويورك تايمز كلينتون في البداية فرصة فوز بنسبة 81%، بينما منحها موقع fivethirtyeight.com فرصة بنسبة 76%. لم تكن هذه نسبًا موضوعية، بل كانت احتمالات مبنية على تصورات شخصية - بيانات كمية تعكس اعتقادًا مستنيرًا قائمًا على نماذج. ويتضح هذا جليًا من خلال تحديث هذه التوقعات مع ورود بيانات جديدة. فبحلول 22 أكتوبر، رفعت صحيفة نيويورك تايمز تقديرها إلى 93%، ورفع موقع fivethirtyeight.com تقديره إلى 86%. فالاحتمالية الذاتية ليست حقيقة ثابتة، بل هي اعتقاد يتطور مع المعلومات الجديدة.

3. نرتكب باستمرار خطأ عكس عبارات الاحتمالية

من السهل جدًا عكس عبارة الاحتمال الشرطي بشكل خاطئ، مما قد يؤدي إلى استنتاجات خاطئة تمامًا. يكمن الحل في إدراك أن احتمال وقوع الحدث A بشرط وقوع الحدث B لا يساوي احتمال وقوع الحدث B بشرط وقوع الحدث A.

فيما يلي بعض الأمثلة الكلاسيكية التي لا تتساوى فيها هاتان الاحتماليتان:

  • احتمالية أن يكون مدمن الهيروين قد استخدم الماريجوانا أولاً مقابل احتمالية أن يصبح مستخدم الماريجوانا مدمناً على الهيروين.
  • احتمالية إصابة شخص يعاني من ألم في البطن بالتهاب الزائدة الدودية مقابل احتمالية إصابة شخص مصاب بالتهاب الزائدة الدودية بألم في البطن.
  • احتمالية أن يكون كتاب الإحصاء مملاً مقابل احتمالية أن يكون الكتاب الممل عن الإحصاء.

لنحلل المثال الأول. احتمال أن يكون مدمن الهيروين قد تعاطى الماريجوانا أولاً مرتفع للغاية، إذ من المرجح أن الغالبية العظمى من مدمني الهيروين قد تعاطوا الماريجوانا في مرحلة ما. لكن احتمال أن يصبح متعاطي الماريجوانا مدمناً على الهيروين ضئيل للغاية، فنسبة ضئيلة جداً من متعاطي الماريجوانا يصبحون مدمنين على الهيروين. إن الخلط بين هذين الاحتمالين يؤدي إلى استنتاجات خاطئة وخطيرة بشأن المخاطر.

غالباً ما يكون هذا الخطأ هو جوهر سوء فهم وسائل الإعلام والمغالطات المنطقية. إن مجرد إدراك هذا النمط يُعد خطوة حاسمة نحو تعزيز المعرفة الإحصائية.

4. الاحتمال لا يتذكر (مغالطة المقامر)

مغالطة المقامر هي الاعتقاد الخاطئ بأن الأحداث المستقلة الماضية يمكن أن تؤثر على نتيجة حدث مستقل مستقبلي.

لنتأمل السؤال الكلاسيكي: إذا رُزق زوجان بأربعة أولاد على التوالي صففما احتمال أن يكون طفلهما التالي ولداً؟ من الأخطاء الشائعة الاعتقاد بأنهما "سيرزقان ببنت"، وبالتالي فإن احتمال إنجاب بنت أعلى. هذا ببساطة غير صحيح. فجنس الطفل الخامس حدث مستقل، ولا يتأثر بجنس الأطفال الأربعة السابقين.

تنتشر هذه المغالطة في المقامرة، حيث يراهن الناس على رقم يانصيب لم يظهر منذ فترة، معتقدين أن فرص فوزه أعلى بطريقة ما. والحقيقة الأساسية التي يجب تذكرها بسيطة لكنها قوية: الاحتمالات لا تحتفظ بذاكرة.


الخلاصة: التفكير في الرهانات

إن التفكير بوضوح في الاحتمالات يُنمّي مهارات التفكير. ويعني ذلك معرفة متى نتجاوز حدسنا الخاطئ بإعادة صياغة النسب المئوية إلى أعداد صحيحة، أو ترددات طبيعية. ويتطلب ذلك أولًا التساؤل عما إذا كان الاحتمال حقيقة موضوعية أم مجرد اعتقاد شخصي. كما يتطلب دقة منطقية للتحقق مما إذا كان الادعاء يعكس العلاقة بين السبب والنتيجة. ويتطلب أيضًا الانضباط لتذكر أن الاحتمالات في عالم الأحداث المستقلة لا تحتفظ بذاكرة. بإتقان هذه الأدوات، نقترب من اتخاذ قرارات أفضل في عالم مليء بالشكوك.

الآن وقد عرفت هذه الأخطاء الشائعة، أين في حياتك قد تكون مخطئاً في تقدير الاحتمالات؟